• يعرض ممارسيها دون تسجيل للمساءلة القانونية.. ويفرض الإفصاح الكامل ويحظر الإعلانات المضللة
• يلزم المتاجر الإلكترونية بإصدار فواتير باللغة العربية.. ويمنح المستهلك حق التراجع خلال 14 يوما
• يشترط حفظ اتفاقات المؤثرين 5 سنوات ودفع مستحقاتهم بوسائل دفع تتوافق مع مكافحة غسل الأموال
• استحدث لجانا مختصة للنظر بالمخالفات وتسوية المنازعات دون الحاجة إلى إجراءات قضائية مطولة
• عقوباته تصل إلى الحبس سنة وغرامة 10 آلاف دينار وإغلاق المتجر ومصادرة الأموال
• المعنيون مطالبون بتصحيح أوضاعهم القانونية.. وأمامهم مهلة 6 أشهر قبل البدء بتطبيقه
في خطوة تشريعية تعكس توجه دولة الكويت نحو ترسيخ الاقتصاد الرقمي وتنظيم أنشطته المتنامية، صدر المرسوم بقانون بشأن تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية، متضمنا إطارا قانونيا شاملا يهدف إلى تعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية، وضمان حماية المستهلك، وتحقيق بيئة تنافسية عادلة وآمنة.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي محمد جدعان أن هذا القانون يمثل مرحلة جديدة في تنظيم التجارة الرقمية داخل الكويت، حيث جاء استجابة للتوسع الكبير في استخدام المنصات الإلكترونية والمتاجر الرقمية، وما صاحب ذلك من تحديات قانونية وتنظيمية لم تكن مشمولة بتنظيم تفصيلي سابق.
وأكد جدعان أن القانون وضع التزامات واضحة وصريحة على كل من يمارس نشاط التجارة الرقمية، وفي مقدمتها عدم جواز ممارسة أي نشاط تجاري رقمي دون القيد في السجلات الرسمية المخصصة لدى وزارة التجارة والصناعة، مشيرا إلى أن ممارسة النشاط دون تسجيل تعد مخالفة صريحة تعرض مرتكبها للمساءلة القانونية والعقوبات المنصوص عليها.
وأضاف أن القانون ألزم موفري المنتجات والخدمات بالإفصاح الكامل عن بياناتهم، وتوضيح شروط التعاقد، وإصدار فواتير إلكترونية باللغة العربية، إضافة إلى توفير آليات واضحة لمعالجة شكاوى المستهلكين، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيانات وفق متطلبات الأمن السيبراني، مبينا أن هذه الالتزامات تهدف إلى حماية المستهلك وتعزيز الشفافية في التعاملات.
وأشار جدعان إلى أن القانون منح المستهلك حقوقا مهمة، من بينها حق التراجع عن التعاقد خلال أربعة عشر يوما من استلام المنتج، واسترداد قيمته دون تكبد أي تكاليف إضافية في حالات محددة، فضلا عن حقه في تصحيح الأخطاء التي قد تقع أثناء التعاقد الإلكتروني، وهو ما يعزز ثقة المستهلك في البيئة الرقمية.
وفيما يتعلق بالإعلانات والترويج، حذر جدعان من أن القانون حظر بشكل صريح نشر أي إعلانات مضللة أو غير صحيحة، وألزم بالإفصاح الكامل عن بيانات المنتج وموفره، كما نظم استخدام المؤثرين في الحملات الإعلانية، وأوجب الإفصاح عن طبيعة العلاقة الترويجية، ومنع أي ممارسات تهدف إلى تضليل المستهلك أو التحايل على الأنظمة المالية.
ولفت إلى أن المادة 23 نصت على أنه في حالة استخدام المؤثرين للترويج عن المنتجات أو الخدمات، يلزم موفر المنتج أو الخدمة بحفظ البيانات والسجلات والاتفاقات المتعلقة بالمؤثر لمدة لا تقل عن 5 سنوات وتقديمها للوزارة عند طلبها، وبدفع جميع المستحقات للمؤثرين عبر وسائل دفع موثوقة تتوافق مع معايير مكافحة غسل الأموال وتعليمات البنك المركزي والأنظمة المصرفية في الدولة.
وأفاد بأن هذه المادة حظرت استخدام المؤثرين في أية حملات ترويجية تنطوي على تحايل أو تضليل المستهلكين، أو تهدف إلى التهرب من الأنظمة المالية المقررة.
وأوضح جدعان أن القانون شدد كذلك على ضرورة التعامل مع وسائل الدفع الإلكتروني المرخصة فقط، ومنع فرض رسوم إضافية دون موافقة الجهات المختصة، كما ألزم موفري الخدمات بتطبيق معايير الأمن السيبراني وتحديث أنظمة حماية البيانات بشكل مستمر.
وكشف بأن القانون استحدث لجانا مختصة للنظر في المخالفات وتسوية المنازعات، ومنحها صلاحيات اتخاذ القرارات اللازمة، بما يسهم في تسريع الفصل في النزاعات دون الحاجة إلى إجراءات قضائية مطولة.
وأكد أن العقوبات المنصوص عليها في القانون تعد رادعة، حيث تشمل الحبس والغرامة، وإغلاق المتجر المخالف، ومصادرة الوسائل المستخدمة في ارتكاب المخالفة، إضافة إلى تحميل المسؤولية للمدير الفعلي في حال ثبوت علمه بالمخالفة، مشددا على أن هذه النصوص تعكس جدية المشرع في ضبط وتنظيم هذا القطاع.
وأفاد جدعان بأن المادة 39 تنص على معاقبة كل من يخالف أحكام القانون أو يقدم بيانات كاذبة أو مستندات مزورة للقيد في سجل التجارة الرقمية، أو يعرض منتجات أو خدمات غير مشروعة، بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأضاف: «كما أجاز القانون مضاعفة العقوبة في حال العود، ومصادرة الوسائل والأموال المتحصلة من المخالفة، إضافة إلى إغلاق المتجر المخالف، حيث أن هذه العقوبات تعكس جدية المشرع في تنظيم القطاع وحماية المستهلك وفرض الالتزام القانوني على جميع العاملين في التجارة الرقمية».
واختتم جدعان تصريحه بالتأكيد على أن هذا القانون يمثل رسالة واضحة لكل من يمارس التجارة الرقمية بضرورة تصحيح أوضاعه القانونية قبل بدء سريان القانون الذي حدد لتنفيذه 6 أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، والالتزام بالمتطلبات التنظيمية الجديدة، محذرا من أن المرحلة المقبلة ستشهد رقابة أكبر وتطبيقا أكثر صرامة في إطار سعي الدولة إلى بناء منظومة رقمية موثوقة تدعم الاقتصاد الوطني وتحمي جميع الأطراف.

جريدة جرائم ومحاكم الإلكترونية صحيفة كويتية مختصة