«الجنح» تبرئ مواطنا من التعدي على رجل أمن داخل أحد المخافر

• المحامي خليل حيدر: شكوك الإدانة وتباين أقوال الشهود قادا لبراءة موكلي

قضت محكمة الجنح ببراءة مواطن من تهمة التعدي على رجل أمن أثناء تأدية وظيفته داخل أحد المخافر، في واقعة حدثت خلال العام الماضي.

وتتلخص وقائع القضية في بلاغ ورد إلى عمليات وزارة الداخلية من امرأة أفادت بتعرضها لتهديد من زوجها، حيث تم استدعاء المتهم إلى المخفر لمناقشته بشأن البلاغ، وطلب ضابط المخفر منه إبراز إثباته الشخصي، فقام بعرض هويته عبر تطبيق «هويتي» على هاتفه، إلا أنه رفض تمكين الضابط من الاطلاع على الهاتف عن قرب، ما أدى إلى احتكاك بين الطرفين انتهى بقيام المتهم بدفع الضابط بحسب أقوال الشهود.

وخلال نظر الدعوى استمعت المحكمة إلى أقوال المجني عليه وعدد من رجال الأمن الذين حضروا الواقعة، كما اطلعت على تسجيلات كاميرات المراقبة وتقارير الأدلة الجنائية، غير أن المحكمة رأت أن شهادات الشهود جاءت متباينة، إذ لم يشاهد بعضهم واقعة الدفع بشكل مباشر، فيما جاءت شهاداتهم سماعية بعد حضورهم لاحقا عقب طلب إحضار القيود الحديدية.

وأشارت المحكمة إلى أن تسجيل الكاميرات الذي تم تفريغه خلا من الصوت، واقتصر على إظهار حدوث دفع بين الطرفين دون إيضاح ما دار من حوار أو ملابسات سابقة للواقعة، الأمر الذي حال دون الجزم بطبيعة السلوك وما إذا كان يشكل تعديا جنائيا مقصودا أم نتيجة احتكاك لحظي أثناء إجراء إداري.

وأضاف الحكم أن بعض الشهود ذكروا أن المتهم كان في حالة غير طبيعية أو تفوح منه رائحة خمر، إلا أن تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية جاء قاطعا بعدم وجود أي أثر للكحول في عينة الفحص، وهو ما اعتبرته المحكمة عاملا يثير الشك في دقة الملاحظات والروايات المقدمة.

من جانبه، صرح المحامي خليل حيدر أن الحكم يجسد مبدأ أساسيا في العدالة الجنائية، وهو أن الإدانة لا تقوم إلا على دليل يقيني قاطع، مؤكدا أن المحكمة أحسنت تقدير الأدلة عندما اعتبرت أن الشكوك والتناقضات في أقوال الشهود، إلى جانب خلو التسجيلات من الصوت، لا يمكن أن تشكل أساسا كافيا لإدانة المتهم.

وأضاف حيدر أن هذا الحكم يكرس قاعدة قانونية مستقرة مفادها أن الشك يفسر لمصلحة المتهم، مشيرا إلى أن القضاء الجزائي لا يمكن أن يبني الإدانة على مجرد الظن أو الاحتمال، بل يشترط توافر دليل يقيني قاطع يطمئن إليه وجدان المحكمة.

 

المحامي خليل حيدر

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

«الجنح» تبرئ مواطناً من انتحال صفة رجل شرطة

• السعيد: أوراق الدعوى تخلو من أية أحراز أو أدلة مادية تثبت ارتكاب موكلي للواقعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *