نواف الأحمد.. حاكم الكويت الـ16

«كونا» – في صفحة جدیدة من سجل الأسماء المشرقة التي تولت حكم دولة الكویت وبعد تودیع البلاد أمیرھا الخامس عشر الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله وبمسؤولیة القوي الأمین ینتقل مسند الإمارة إلى صاحب السمو الشیخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه باعتباره الحاكم السادس عشر للبلاد وفقا للدستور وأحكام قانون توارث الإمارة.

وبعد 14 عاما من ملازمته كولي للعھد أخاه الراحل صاحب السمو الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كل صغیرة وكبیرة من شؤون الحكم وبعد مواقف فاصلة ولحظات حاسمة من تاریخ البلاد وقف إلى جواره فیھا سندا وداعما ومشجعا ومشاركا في صنع القرار جاء دور سموه لیتحمل المسؤولیة الكبرى في سدة حكم الكویت.

وطوال الأعوام الـ14 الماضیة كان سمو الشیخ نواف الأحمد ولیا للعھد وفقا للأمر الأمیري الذي أصدره سمو الأمیر الراحل في السابع من فبرایر عام 2006 بتزكیة سمو الشیخ نواف الأحمد لولایة العھد لما عھد في سموه من صلاح وجدارة وكفاءة تؤھله لتولي ھذا المنصب.

ولد صاحب السمو في 25 يونيو 1937 في مدینة الكویت بفریج الشیوخ، وھو النجل السادس لحاكم الكویت العاشر المغفور له بإذن الله الشیخ أحمد الجابر المبارك الصباح الذي حكم الكویت في الفترة من عام 1921 لغایة عام 1950.

ونشأ سموه وترعرع في بیوت الحكم منذ ولادته، وھي بیوت تعتبر مدارس في التربیة والتعلیم والالتزام والانضباط وإعداد وتھیئة حكام المستقبل.

وسموه سلیل أسرة آل الصباح الكرام حكام الكویت منذ نشأتھا وھي الأسرة العربیة الأصیلة النبیلة ذات الجذور الضاربة عروقھا في عمق التاریخ العربي.

ودرس سموه في مدارس الكویت المختلفة وھي مدارس حمادة وشرق والنقرة ثم في المدرسة الشرقیة والمباركیة وواصل سموه دراساته في أماكن مختلفة من الكویت حیث تمیز سموه بالحرص علي مواصلة تحصیله العلمي، وظلت ھذه الصفة تلازمه فیما بعد وتجلت بتشجیع سموه لطلبة العلم في مختلف مراحل التعلیم الابتدائي والمتوسط والثانوي والعالي انطلاقا من رؤیة سموه بأھمیة التحصیل العلمي الذي یعتبر أساسا تقدم المجتمعات ورقیھا.

وكثیرا ما كان سمو الشیخ نواف قریبا من المواطنین طوال مسیرته السیاسیة فكانوا یشاھدونه في مناسباتھم المتنوعة ویستقبلونه في دیوانیاتھم لمشاركتھم أفراحھم أو التعزیة بمصابھم كما كان یستقبلھم لتلمس حاجاتھم وتلبیة متطلباتھم.

وللشیخ نواف تاریخ زاخر في العمل السیاسي امتد أكثر من نصف قرن بذل خلالھا مع اخوانه من حكام الكویت جھودا جبارة لتعزیز مكانة الكویت بین الدول المتقدمة والمتطورة، كما أضحى عطاؤه وخبرته في المجالات التي تولى قیادتھا محل احترام وتقدیر من الجمیع.

ومنذ استقلال البلاد كان لسموه بصمة في العمل السیاسي، ففي 12 فبرایر عام 1962 عینه الأمیر الراحل الشیخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله محافظا لحولي وظل في ھذا المنصب حتى 19 مارس عام 1978، حيث عین وزیرا للداخلیة في عھد الأمیر الراحل الشیخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله، ثم عين وزيرا للدفاع في 26 ینایر 1988.

وبعد تحریر الكویت من الغزو العراقي عام 1991 تولى سمو الشیخ نواف الأحمد حقیبة وزارة الشؤون الاجتماعیة والعمل ابتداء من 2 أبریل 1991 واستمر في ذلك المنصب حتى 17 أكتوبر 1992.

وفي 16 أكتوبر 1994 تولى سموه منصب نائب رئیس الحرس الوطني واستمر فیه حتى 13 یولیو 2003 عندما تولى وزارة الداخلیة، ثم صدر مرسوم أمیري في 16 أكتوبر من العام ذاته بتعیین سموه نائبا أول لرئیس مجلس الوزراء ووزیرا للداخلیة، وبقي في ھذا المنصب حتى تعیینه ولیا للعھد في عام 2006.

ولسمو الشیخ نواف إنجازات بارزة قبل تولیه ولایة العھد منھا تحویل منطقة حولي التي كانت عبارة عن قریة إلى مركز حضاري وسكني متمیز یعج بالنشاط التجاري والاقتصادي.

وحین أسندت إلى سموه حقیبة وزارة الداخلیة كان ھاجسه الرئیسي حفظ الأمن والاستقرار للوطن والمواطنین وحرص على مجاراة العصر ومواكبة التقدم العالمي في مجال الأمن فعمل على تطویر القطاعات الأمنیة والشرطیة وتوفیر الإمكانات المادیة للنھوض بالمستوى الأمني وإدخال الأجھزة الأمنیة الحدیثة ورسم استراتیجیة منظومة أمنیة متكاملة لمكافحة الجریمة وضرب أوكارھا في مختلف مناطق الكویت وحدودھا.

وحرص سموه على الاستفادة من الثورة المعلوماتیة في العالم من خلال توظیف تطبیقاتھا التكنولوجیة المتقدمة في عمل الأجھزة الأمنیة المختلفة مثلما فعل بكل الوزارات التي تولى مسؤولیتھا.

ووضع سمو الشیخ نواف الأحمد استراتیجیة أمنیة دقیقة لمنظومة شاملة تحمي الحدود برا وبحرا إذ ترصد المنظومة الإداریة كل شبر من أرض الوطن، في حین تغطي القواعد البحریة المیاه الإقلیمیة والجزر، أما المراكز الحدودیة فتغلق الطرق أمام المتسللین وتضبط كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد واستقرارھا.

وترك سموه بصمات إنسانیة واضحة حین تولى حقیبة وزارة الشؤون الاجتماعیة إذ سارع إلى اتخاذ قرارات إنسانیة لرعایة الأرامل والأیتام والمسنین، كما برھنت أعماله على أنه خیر نصیر للطفل والمرأة والأرملة والمسن والعامل.

وعندما تعرضت البلاد للغزو العراقي الغاشم عام 1990 ساھم سموه في القرارات الحاسمة لمواجھة الغزاة وجند كل الطاقات العسكریة والمدنیة من أجل تحریر البلاد وأدى دورا بارزا في قیادة المقاومة وتأمین وصول الشرعیة للمملكة العربیة السعودیة الشقیقة إلى جانب قیادته للجیش.

وحققت الرؤیة الأمنیة الثاقبة لسموه ثمارھا وخصوصا في التعامل مع الحوادث الإرھابیة في البلاد كتلك التي حدثت في ینایر عام 2005 حیث قاد سموه بنفسه المواجھة ضد الإرھابیین وكان موجودا في مواقع تلك الأحداث لاستئصال آفة الإرھاب في البلاد من جذورھا.

ویتمیز سمو الشیخ نواف الأحمد بالحرص الشدید على تعزیز الفضائل والقیم ویؤمن بأھمیة وحدة وتكاتف أبناء الكویت جمیعا باعتبار أن قوة الكویت في وحدة أبنائھا وأن تقدمھا وتطورھا مرھون بتآزرھم وتلاحمھم وإخلاصھم في العمل.

وتقلد سموه عددا من الأوسمة خلال مسیرته السیاسیة منھا منحه في عام 2018 قلادة الكنعانیین الكبرى من الرئیس الفلسطیني محمود عباس خلال زیارته الرسمیة للكویت.

اقرأ المزيد حول مسيرة سمو الشيخ نواف الأحمد في موقع ويكيبيديا

 

سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد متأثرا خلال تشييع أخيه الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

الوهيب: الأوضاع الراهنة «قوة قاهرة» تعطل تنفيذ بعض عقود الأنشطة التجارية والخدمية

• توقف بعض الأنشطة بسبب الاعتداءات الإيرانية يفتح باب مراجعة العقود أمام القضاء • القضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *