الوهيب: الأوضاع الراهنة «قوة قاهرة» تعطل تنفيذ بعض عقود الأنشطة التجارية والخدمية

• توقف بعض الأنشطة بسبب التصعيد العسكري يفتح باب مراجعة العقود أمام القضاء

• القضاء يوازن ويفصل في النزاعات وفقا لظروف كل عقد بسلطته التقديرية

• المادة 198 تجيز للقاضي تعديل الالتزامات عند إرهاق المدين بسبب الظروف الطارئة

• المادتان 215 و437 تنظمان «القوة القاهرة» و «الحادث الفجائي» في القانون المدني

• «الاستحالة الجزئية» لا تنهي العقد بل تقصره على الجزء القابل للتنفيذ بتقدير المحكمة

• «الاستحالة الكلية» تؤدي لانفساخ العقد بقوة القانون.. دون مسؤولية على الطرفين

• «فسخ العقد» يوجب إعادة الأموال المدفوعة مقابل الالتزامات غير المنفذة

• إذا كان المنع مؤقتا.. يمكن وقف تنفيذ العقد بحيث يتم تأجيل تنفيذه مع بقاءه قائما

• المرحلة الحالية تتطلب وعيا قانونيا من الأفراد والشركات لفهم حقوقهم والتزاماتهم

صرح المحامي نواف الوهيب بأن الأحداث الأمنية والعسكرية الراهنة التي تشهدها دولة الكويت ودول الخليج، والمتمثلة في الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مرافق حيوية ومنشآت مدنية، تمثل نموذجا واضحا لما يسميه القانون بالظروف الاستثنائية العامة أو القوة القاهرة، وهي ظروف خارجة عن إرادة المتعاقدين ولا يمكن توقعها أو دفعها.

وقال الوهيب إن ما تشهده المنطقة حاليا من اعتداءات عسكرية واضطرابات أمنية قد يؤدي إلى توقف عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية وتعطل تنفيذ العديد من العقود، سواء في قطاعات النقل أو التجارة أو الإنشاءات أو الخدمات، ما قد يجعل تنفيذ تلك الالتزامات مرهقا أو حتى مستحيلا في بعض الحالات.

وأفاد أن «الظروف الاستثنائية» هي التي لا تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، إنما تجعله مرهقا للمدين، في حين أن «القوة القاهرة» هي ظروف خارجة عن إرادة المتعاقدين، لا يمكن توقعها ولا دفعها، ويترتب عليها استحالة تنفيذ الالتزام.

وأوضح أن القانون المدني الكويتي، وخصوصا المادة 198، عالج الحالات المشار إليها من خلال نظرية الظروف الطارئة التي تجيز للقاضي التدخل لإعادة التوازن إلى العقد إذا أصبح تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين بسبب ظروف استثنائية عامة لم يكن بالإمكان توقعها عند التعاقد.

وأضاف الوهيب أن القانون المدني الكويتي تناول مسألة «القوة القاهرة» و «الحادث الفجائي» أيضا في المادتين 215 و437، باعتبارهما سببا أجنبيا لا يد للمدين فيه، ولا يمكن توقعه أو دفعه، ويترتب عليه استحالة تنفيذ الالتزام.

وأشار إلى أن القانون يميز بين حالتين أساسيتين في مثل هذه الظروف، الأولى هي «الاستحالة الجزئية»، حيث يصبح تنفيذ جزء من العقد مستحيلا بينما يبقى الجزء الآخر ممكنا، وفي هذه الحالة يلتزم المدين بتنفيذ ما تبقى من الالتزام بالقدر الذي لا يزال ممكنا تنفيذه، مع بقاء سلطة تقدير ذلك للمحكمة وفقا لظروف كل حالة وبما يحافظ على التوازن العقدي بين الطرفين.

وأضاف أن الحالة الثانية هي «الاستحالة الكلية»، حيث تؤدي «القوة القاهرة» أو «الحادث الفجائي» إلى استحالة تنفيذ العقد بالكامل، كتعطل الموانئ أو المطارات أو توقف الأعمال نتيجة الظروف الأمنية، وهنا ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ويتحلل المدين من التزامه دون أن يتحمل أي مسؤولية أو يلتزم بتعويض الدائن، باعتبار أن عدم التنفيذ في هذه الحالة ناتج عن سبب أجنبي خارج عن إرادته.

وردا على مدى إمكانية استرداد الأموال المدفوعة في العقود التي توقفت قهرا بسبب هذه الظروف، أفاد الوهيب أن القاعدة القانونية تقضي بأنه إذا انفسخ العقد بسبب القوة القاهرة وتعذر تنفيذ الالتزام، فإنه يجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، ما يعني من حيث الأصل إعادة المبالغ التي دفعت مقابل التزام لم يتم تنفيذه، ما لم يكن جزء من العقد قد نفذ بالفعل.

ونوه إلى أن «انفساخ» العقد ليس هو الحل الوحيد دائما، مشيرا إلى أن «وقف تنفيذ» العقد هو الخيار الأنسب إذا كان المنع مؤقتا، بحيث يتم تأجيل موعد تنفيذه، مع بقاءه قائما إلى حين زوال السبب، وهذا ينطبق على سبيل المثال على الحفلات أو الفعاليات التي يتم الحجز لها مسبقا.

وأكد أن الفصل في كل حالة يظل خاضعا لظروف العقد وطبيعته وشروطه الخاصة، إضافة إلى السلطة التقديرية للقضاء، إلا أن المبادئ القانونية المستقرة تقضي بحماية التوازن العقدي ومنع تحميل أحد الطرفين تبعات ظرف استثنائي عام لا يد له فيه.

وختم الوهيب تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستوجب وعيا قانونيا لدى المتعاملين في السوق، سواء الأفراد أو الشركات، لفهم حقوقهم والتزاماتهم في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

 

المحامي نواف الوهيب

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

المحامي الوهيب: حظر ممارسة التجارة الإلكترونية دون تسجيل في «التجارة»

• قانون التجارة الرقمية منح الوزارة صلاحيات واسعة لتنظيمها ضبطا للسوق • يضع ضوابط واضحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *